الشيخ محمد اليعقوبي
181
فقه الخلاف
لم يتعمده ) « 1 » على حلية ذبائح عامة المسلمين ، بدلالة صحيحته الأخرى قال : ( سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن رجل ذبح ذبيحة فجهل أن يوجهها إلى القبلة ، قال : كل منها ، فقلت له : فإنه لم يوجهها ؟ قال : فلا تأكل منها ) ( 2 ) وقد قرّب دلالتها بقوله ( دام ظله ) : ( ( فخروج ذبائحالمسلمين - من أبناء المذاهب الأخرى - عن عنوان العمد في الروايات ليس بملاك أن جهلهم بشرطية الاستقبال يجعلهم غير عامدين للذبح إلى غير القبلة ، ليقال بأن الجهل بالحكم لا يرفع عنوان العمد إلى الموضوع ، بل لعدم قصدهم مجانبة القبلة ) ) ( 3 ) . « 2 » . وعلى تقريبنا أن المحرِّم للذبيحة هو تعمد الذبح لغير القبلة لا تعمد عدم الذبح إلى القبلة وفعلهم هو من النحو الثاني فلا يكون محرِّماً وتجنبنا بذلك إشكال المشهور حول من تمسّك بكونهم جاهلين للحكم فأشكلوا من جهة صدق العمد عليهم . لكن المشهور تمسّك لحلية ذبائحهم بسوق المسلمين وقد رددناه بأنه لا ينفعهم لأن هذه الروايات لا تثبت حلية ذبيحة من تعمد عدم الاستقبال منهم ، لما قلناه من أن مشهورهم وإن لم يوجبوا الاستقبال لكنه عندهم سنة لا ينبغي تركها ، ومن لم يعمل بها منهم يشكّل شبهة غير محصورة لا تنجّز وجوب الاجتناب . فالحل الذي ذكره ( دام ظله الشريف ) غير مجدٍ على مذهب المشهور إذا تعمّد الذباحون من عامة المسلمين عدم الذبح إلى القبلة لشمولهم بالنهي الوارد في صحيحة محمد بن مسلم ، ويتأكد الإشكال فيما لو كانوا عمالًا يعملون بأمر المعتقد لولاية أهل البيت ( عليهم السلام ) كما هو ظاهر كلامه ( ( بجعل من لا يرى وجوب . . . ) ) لأنهم حينئذٍ بمثابة الآلات لأنهم السبب الأضعف باعتبار أنهم أجراء مأمورون فيكون الآمر قد ارتكب ما يوجب حرمة الذبيحة .
--> ( 1 ) و ( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الصيد والذباحة ، أبواب الذبائح ، باب 14 ، ح 3 ، 2 . ( 2 ) ( 3 ) قراءات فقهية معاصرة : 2 / 42 .